حيدر حب الله
500
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
والمتن أو غير ذلك « 1 » ، يقول : « يمكن أن يقال : إن مرسلة المفيد ليست رواية على حدة ، بل هي مأخوذة من المسانيد المذكورة ، والأربعة المنتهية إلى معاوية بن عمار - أيضا - يقرب في الذهن كونها رواية واحدة ، وإنما اختلفت في مقام النقل باختلاف الرواة عنه ، وأما رواية إسحاق بن عمار ، فربما ينسبق إلى الذهن أيضا كونها إحدى روايات معاوية ؛ لتشابه المضمون ، وإنما نسبت إلى إسحاق اشتباها ، لتشابه أبويهما اسما ، فيرجع الروايات الثمانية إلى ثلاث روايات . . . » « 2 » . من هنا ، ذهب إلى ضرورة الأخذ بالمتيقن من هذه النصوص المتعدّدة ظاهرا ، دون اللجوء إلى قواعد التعارض « 3 » ، ولهذا نجده يدفع التواتر أحيانا لأنه ناشئ من توهم تعدّد الرواية « 4 » . خامسا : اعتقد البروجردي - فيما يحكي عنه تلميذه واعظزاده - أن المصادر الحديثية على درجات ثلاث : الدرجة الأولى وهي التي تتمثل في روايات الكتب الأربعة ، الدرجة الثانية : سائر روايات وسائل الشيعة من غير الكتب الأربعة . الدرجة الثالثة : الروايات الأخرى غير هذه الروايات ، كما في مستدرك الوسائل للمحدث النوري ، وقسم الفقه من بحار الأنوار و . . وبهذا كان كتاب « وسائل الشيعة » عنده مهمّ مصادر الحديث الشيعية « 5 » . ولعلّ لرؤية البروجردي هذه لمثل كتاب مستدرك الوسائل الذي يراه مجرد مؤيد لروايات الوسائل دورا في النظرة السلبية التي حملها تلميذه الخميني من هذا الكتاب « 6 » ، كما سيأتي لاحقا إن شاء اللّه تعالى . سادسا : انطلاقا من النقطة السابقة سجّل البروجردي رؤية خاصة جريئة لوسائل الشيعة ، كانت هذه الرؤية ذات طابع نقدي ، رغم أن وسائل الشيعة يمثل أهمّ مصدر حديثي شيعي فقهي ، اعتمده الفقهاء منذ حوالي الثلاثة قرون ، وما يزال حتى الساعة حاضرا لدى الفقهاء وعلماء الإمامية « 7 » .
--> ( 1 ) - راجع له : زبدة المقال : 64 - 65 ، 127 . ( 2 ) - البروجردي ، البدر الزاهر : 88 . ( 3 ) - راجع : الجلالي ، المنهج الرجال : 36 . ( 4 ) - البروجردي ، نهاية التقرير 1 : 243 ، وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأوساط العلمية الدينية كما تسارع لا دعاء الإجماع أو الضرورة أو التسالم أو الشهرة على أمر ، نجدها تسارع إلى ادعاء تواتر الروايات ! ! ( 5 ) - واعظزاده ، مقدّمة الموسوعة الرجالية 1 : 41 - 42 ، وزندكي آيتاللّه العظمى بروجردي : 103 - 106 ؛ وانظر للبروجردي ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 6 ( مقدّمة لولده ) . ( 6 ) - الخميني ، أنوار الهداية 1 : 244 - 245 . ( 7 ) - البروجردي ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 8 ( مقدمه لولده ) .